ابو القاسم عبد الكريم القشيري
431
الرسالة القشيرية
فما عرسوا « 1 » إلا بقرب حبيبهم * وما عرجوا عن مس بؤس ولا ضر وقيل للجنيد : إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت . فقال : لم يكن بعجيب أن تطير روحه اشتياقا . وقال بعضهم وقد قربت وفاته : يا غلام اشدد كتافى وعفر خدى ، ثم قال : دنا الرحيل ولا براءة لي من ذنب ، ولا عذر أعتذر به ، ولا قوة أنتصر بها . . أنت لي ، أنت لي . . ثم صاح صيحة ومات ، فسمعوا صوتا « 2 » : استكان العبد لمولاه ، فقبله » . وقيل لذي النون المصري عند موته : ما تشتهى ؟ قال أن أعرفه قبل موتى بلحظة . وقيل لبعضهم وهو في النزع : قل اللّه ، فقال : إلى متى تقولون : قل اللّه ، وأنا محترق باللّه ؟ . . وقال بعضهم : كنت عند ممشاد الدينوري ، فقدم فقير وقال السلام عليكم ، فردوا عليه السلام ، فقال : هل هنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن بموت فيه ؟ فأشاروا عليه بمكان ، وكان ثم عين ماء . . فجدد الفقير الوضوء وركع ما شاء اللّه تعالى ، ومضى إلى المكان الذي أشاروا إليه . . . ومد رجليه ، ومات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : كان أبو العباس الدينوري يتكلم يوما في مجلسه . . فصاحت امرأة تواجدا ، فقال لها : موتى . . . فقامت المرأة فلما بلغت باب الدار التفتت إليه وقالت : قدمت . ووقعت ميتة . وقال بعضهم : كنت عند ممشاد الدينوري عند وفاته ، فقيل له : كيف تجد العلة ؟ . فقال سلوا العلة عنى كيف تجدني ، فقيل له . قل لا إله إلا اللّه . فحول وجهه إلى الجدار وقال : أفنيت كلى بكلك هذا جزاء من يحبك . وقيل لأبى محمد الدبيلى ، وقد حضرته الوفاة ، قل : لا إله إلا اللّه . فقال هذا شئ قد عرفناه ، وبه نفنى ، ثم أنشأ يقول :
--> ( 1 ) أي نزلوا في سفرهم . ( 2 ) لقائل يقول .