ابو القاسم عبد الكريم القشيري

427

الرسالة القشيرية

وقال يوسف بن الحسين : توحيد الخاصة أن يكون بسره ووجده وقلبه كأنه قائم بين يدي اللّه تعالى يجرى عليه تصاريف تدبيره وأحكام قدرته في بحار توحيده « 1 » بالغناء عن نفسه وذهاب حسه ، بقيام الحق سبحانه له في مراده منه ، فيكون كما هو قبل أن يكون في جريان حكمه سبحانه عليه . وقيل : التوحيد للحق « 2 » سبحانه ، والخلق « 3 » طفيلى . وقيل : التوحيد : إسقاط الياءات ؛ لا تقول لي وبي ومعنى وإلى . وقيل : لأبى بكر الطمستانى : ما التوحيد ؟ فقال ، توحيد ، وموحد ، وموحد ، هذه ثلاثة . قال رويم : التوحيد هو آثار البشرية وتجرد الألوهية . سمعت أبا على الدقاق يقول في آخر عمره ، وكان قد اشتدت به العلة ، فقال : من أمارات التأييد حفظ التوحيد في أوقات الحكم ، ثم قال ؛ كالمفسر لقوله مشيرا إلى ما كان من حاله ، هو : أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة قطعة وأنت شاكر حامد . وقال الشبلي : ما شم روائح التوحيد من تصور عنده التوحيد . وقال أبو سعيد الخراز : أول مقام لمن وجد علم التوحيد ، وتحقق بذلك ، فناء ذكر الأشياء عن قلبه ، وانفراده باللّه عز وجل . وقال الشبلي لرجل : أتدري لم لا يصح توحيدك ؟ فقال : لا . . فقال : لأنك تطلبه بك . وقال ابن عطاء : علامة حقيقة التوحيد نسيان التوحيد ، وهو أن يكون القائم به واحدا . ويقال من الناس من يكون مكاشفا بالأفعال ، يرى الحادثات باللّه تعالى ، ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة ، فيضمحل إحساسه بما سواه ، فهو يشاهد الجمع سرا بسر ، وظاهره يوصف التفرقة .

--> ( 1 ) أي مع الفناء . ( 2 ) أي صفة قديمة له . ( 3 ) أي والتوحيد في الخلق طفيليا أي حادث كائن بعد أن لم يكن .