ابو القاسم عبد الكريم القشيري
421
الرسالة القشيرية
من الباب ؛ احتشاما منه أن أدخل عليه ، فإذا تجاسرت مرة ودخلت المدرسة كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبنى شبه خدر ، حتى لو غرز في إبرة - مثلا - لعلى كنت لا أحس بها ، تم إذا قعدت لواقعة وقعت لي لم أحتج أن أسأله بلساني عن المسألة « 1 » ، فكما كنت أجلس كان يبتدئ بشرح واقعتى ، وغير مرة رأيت منه هذا عيانا ، وكنت أفكر في نفسي كثيرا أنه لو بعث اللّه في وقتي رسولا إلى الخلق هل يمكنني أن أزيد من حشمته على قلبي فوق ما كان منه ، رحمه اللّه ، فكان لا يتصور لي أن ذلك ممكن ، ولا أذكر أنى في طول اختلافى إلى مجلسه ، ثم كونى معه بعد حصول الوصلة ، أن جرى في قلبي أو خطر ببالي عليه قط اعتراض ، إلى أن خرج رحمه اللّه من الدنيا . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني ، رحمه اللّه قال : أخبرنا محمد ابن أحمد العبدي ، قال : أخبرنا أبو عوانة ، قال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا خلف بن تميم أبو الأحوص ، عن محمد بن النضر الحارثي ، قال : أوحى اللّه سبحانه ، إلى موسى عليه السلام : كن يقظانا . . مرتادا « 2 » لنفسك أخدانا . وكل خدن لا يؤاتيك « 3 » على مسرة فاقصه « 4 » . ولا تصحبه ؛ فإنه يقسى قلبك ، وهو لك عدو ، وأكثر من ذكرى تستوجب على شكري والمزيد من فضلى . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه ابن المعلم يقول : سمعت أبا بكر الطمستانى يقول : أصحبوا مع اللّه ، فإن لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع اللّه ، لتوصلكم بركات صحبتهم إلى صحبة اللّه عز وجل .
--> ( 1 ) أي : الواقعة . ( 2 ) طالبا . ( 3 ) يوافقك ويطيعك . ( 4 ) فأبعده وفي نسخة فارفضه .