ابو القاسم عبد الكريم القشيري

410

الرسالة القشيرية

باب احكامهم في السفر قال اللّه عز وجل : « هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . . » الآية « 1 » . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال : حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو زبير : أن عليا الأزدي أخبره : أن ابن عمر أعلمهم « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا ، وما كنا له مقرنين « 2 » وإنا إلى ربنا لمنقلبون » « 3 » ثم يقول : اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى « 4 » ، اللهم هون علينا سفرنا . اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل . . اللهم إني أعوذ بك من وعثاء « 5 » السفر ، وكآبة المنقلب « 6 » ، وسوء المنظر في المال والأهل ، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : آيبون . . تائبون . . لربنا حامدون » . ولما كان رأى كثير من أهل هذه الطائفة اختيار « السفر » أفردنا لذكر « السفر » في هذه الرسالة بابا ؛ لكونه من أعظم شأنهم ؛ وهذه الطائفة مختلفون ؛ فمنهم من آثر الإقامة على السفر ، ولم يسافر إلا لفرض ، كحجة الإسلام ، والغالب عليهم الإقامة ، مثل : الجنيد ، وسهل بن عبد اللّه ، وأبى يزيد البسطامي ، وأبى حفص ، وغيرهم . ومنهم من آثر السفر ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبى عبد اللّه المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم سافروا في ابتداء أمورهم في حال شبابهم أسفارا كثيرة ثم قعدوا عن السفر في آخر أحوالهم ، مثل : أبى عثمان الحيري ، والشبلي ، وغيرهم ، ولكل منهم أصول بنوا عليها طريقتهم .

--> ( 1 ) أية 22 من سورة يونس . ( 2 ) معليقين . ( 3 ) أية 14 من سورة الزخرف . ( 4 ) شدته ومشاقه . ( 5 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما . ( 6 ) أي الحزن والغم في العودة .