ابو القاسم عبد الكريم القشيري
364
الرسالة القشيرية
قال لأربعمائة درهم دين ركبتني ، فدخل الدار ، ووزن له أربعمائة درهم وأخرجها إليه ، ودخل الدار باكيا ، فقالت له امرأته : هلا تعللت حين شق عليك الإجابة ؟ . فقال : إنما أبكى لأنى لم أتفقد حاله حتى أحتاج إلى مفاتحتى به . وقال مطرف بن الشخير : إذا أراد أحدكم منى حاجة فليرفها في رقعة ؟ فانى أكره أن أرى في وجهه ذل الحاجة . وقيل : أراد رجل أن يضار عبد اللّه بن العباس ، فأتى وجوه البلد وقال لهم : يقول لكم ابن العباس تغدوا عندي اليوم . فأتوه ، فملئوا الدار ، فقال : ما هذا ؟ فأخبر الحبر : فأمر بشراء الفواكه في الوقت ، وأمر بالخبز ، والطبخ ، وأصلح أمرا ، فلما فرغوا قال لو كلائه : أموجود لنا كل يوم هذا ؟ فقالوا : نعم . فقال : فليتغد هؤلاء كلهم عندنا كل يوم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : كان الأستاذ أبو سهل الصعلوكى يتوضأ يوما في صحن داره ، فدخل إليه إنسان وسأله شيئا من الدنيا ، ولم يحضره شئ . فقال : اصبر حتى أفرغ . فصبر . . فلما فرغ قال له : خذ القمقمة واخرج . فأخذها ، وخرج ، ثم صبر حتى علم أنه بعد ، فصاح وقال : دخل انسان وأخذ القمقمة . فمشوا خلفه ، فلم يدركوه . وإنما فعل ذلك : لأن أهل المنزل كانوا يلومونه على كثرة البذل . وسمعته يقول : وهب الأستاذ أبو سهل جبته من إنسان في الشتاء ، وكان يلبس جبة النساء حين يخرج إلى التدريس ، إذ لم تكن له جبة أخرى ، فقدم الوفد المعروفون من فارس ، فيهم من كل نوع : إمام من الفقهاء ، والمتكلمين ، والنحويين . فأرسل إليه صاحب الجيش أبو الحسن وأمره بأن يركب للاستقبال فلبس دراعة فوق تلك الجبة التي للنساء ، وركب ، فقال صاحب الجيش : إنه يستخف بي أمام البلد : يركب في جبة النساء . . ثم إنه ناظرهم أجمعين فظهر كلامه على كلام جميعهم في كل فن . وسمعته يقول : لم يناول الأستاذ أبو سهل أحدا شيئا بيده ، وكان يطرحه على