ابو القاسم عبد الكريم القشيري

354

الرسالة القشيرية

باب الخلق قال اللّه تعالى : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 1 » . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري : قال : حدثنا هشام « 2 » بن محمد بن غالب قال : حدثنا معلى بن مهدي قال : حدثنا بشار بن إبراهيم النميري ، قال : حدثنا غيلان بن جرير عن أنس قال : « قيل يا رسول اللّه : أي المؤمنين أفضل إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا » « 3 » . إذ الخلق الحسن أفضل مناقب العبد ، وبه يظهر جواهر الرجال ، والإنسان مستور بخلقه مشهود بخلقه . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : إن اللّه تعالى ، خص نبيه صلى اللّه عليه وسلم بما خصه به ، ثم لم يثن عليه بشئ من خصاله بمثل ما أثنى بخلقه ؛ فقال عز من قائل : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 4 » . وقال الواسطي : وصفه بالخلق العظيم ؛ لأنه جاد بالكونين « 5 » ، واكتفى باللّه تعالى . وقال الواسطي أيضا : الخلق العظيم : أن لا يخاصم ولا يخاصم ، من شدة معرفته باللّه تعالى . وقال الحسين بن منصور : معناه : لم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك الحق . . وقال أبو سعيد الحراز : لم يكن لك همة غير اللّه تعالى . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت الكتاني يقول : التصوف خلق ، من زاد عليك بالخلق ، فقد زاد عليك في التصوف . ويروى عن ابن عمر ، رضى اللّه عنهما ، أنه قال : إذا سمعتمونى أقول لمملوك : أخزاه اللّه فاشهدوا أنه حر .

--> ( 1 ) آية 4 من سورة القلم . ( 2 ) وفي نسخة : تمتام . ( 3 ) أخرجه الإمام البخاري في صحيحة . ( 4 ) آية 4 من سورة القلم . ( 5 ) بالدنيا والآخرة .