ابو القاسم عبد الكريم القشيري

331

الرسالة القشيرية

باب الذكر قال اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً » « 1 » . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللّه بن بشر ببغداد ، قال أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعى قال : حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا أنس بن عياض قال : حدثنا عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند ، عن زياد بن أبي زياد ، عن أبي بحرية ، عن أبي الدرداء ، رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم وخير من إعطاء الذهب والورق ، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : ما ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : ذكر اللّه تعالى » : أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا الديري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر : عن الزهري ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة على أحد يقول : اللّه . . اللّه » . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا معاذ قال : حدثنا أبي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى « 2 » لا يقال في الأرض : اللّه . . اللّه » . قال الأستاذ : والذكر ركن قوى في طريق الحق سبحانه وتعالى ، بل هو العمدة في هذا الطريق ، ولا يصل أحد إلى اللّه إلا بدوام الذكر . والذكر على ضربين : ذكر اللسان ، وذكر القلب . فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب . والتأثير لذكر القلب ؛ فإذا كان العبد ذاكرا بلسانه وقلبه ، فهو الكامل في وصفه في حال سلوكه .

--> ( 1 ) آية 41 من سورة الأحزاب . ( 2 ) معنى حتى : إلى أن والحديث أخرجه أحمد في مسنده والإمام مسلم وصحيحة والترميذى عن أنس وقال صحيح الإسناد .