ابو القاسم عبد الكريم القشيري

326

الرسالة القشيرية

وحياء الاستحقار ؛ كموسى عليه السلام ، قال : إني لتعرض لي الحاجة من الدنيا ، فأستحى أن أسألك يا رب ، فقال اللّه عز وجل له : سلني حتى عن ملح عجينك ، وعلف شاتك . وحياء الإنعام ، هو حياء الرب سبحانه ، يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر الصراط ، وإذا فيه : فعلت ما فعلت ، وقد استحييت أن أظهره عليك ، فاذهب ، فانى قد غفرت لك . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول في الخبر : إن يحيى بن معاذ قال : سبحان من يذنب العبد فيستحى هو منه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت زنجويه اللباد يقول : سمعت علي بن الحسين الهلالي يقول : سمعت إبراهيم ابن الأشعث يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : خمس من علامات الشقاء : القسوة في القلب ، وجمود العين ، وقلة الحياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل . وفي بعض الكتب : ما أنصفنى عبدي ؛ يدعوني فأستحى أن أرده ، ويعصيني فلا يستحى منى . وقال يحيى بن معاذ : من استحيا من اللّه مطيعا استحيا اللّه تعالى منه وهو مذنب . واعلم أن الحياء : يوجب التذويب ، فيقال : الحياء : ذوبان الحشا لاطلاع المولى . ويقال : الحياء : انقباض القلب ، لتعظيم الرب . وقيل : إذا جلس ليعظ الناس ناداه ملكاه : عظ نفسك بما تعظ به أخاك ، وإلا فاستحى من سيدك ؛ فإنه يراك . وسئل الجنيد عن الحياء ، فقال : رؤية الآلاء ، ورؤية التقصير ، فيتولد من بينهما حالة تسمى « الحياء » . وقال الواسطي : لم يذق لذعات الحياء من لابس خرق حد « 1 » أو نقض عهد .

--> ( 1 ) أي ارتكب منهيا عنه واعتدى على حد من حدود اللّه .