ابو القاسم عبد الكريم القشيري

31

الرسالة القشيرية

آدم عليه السلام بث فيه ذلك السر « 1 » ، ولم يبث ذلك السر في أحد من ملائكته ، فجرت الأحرف على لسان آدم عليه السلام بفنون الجريان وفنون اللغات ، فجعلها اللّه صورا لها « 2 » . صرح ابن عطاء القول بأن الحروف مخلوقة . وقال سهل بن عبد اللّه : إن الحروف لسان « 3 » فعل ، لا لسان ذات ؛ لأنها فعل « 4 » في مفعول « 5 » . قال : وهذا أيضا تصريح بأن الحروف مخلوقة . وقال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين : التوكل عمل القلب ، والتوحيد قول القلب ، قال : هذا قول أهل الأصول ، إن الكلام : هو المعنى الذي قام بالقلب من معنى الأمر والنهى ، والخبر ، والاستخبار . وقال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين أيضا : تفرد الحق بعلم الغيوب ، فعلم ما كان ، وما يكون ، وما لا يكون : أن لو كان كيف كان يكون . وقال الحسين بن منصور : من عرف الحقيقة في التوحيد سقط عنه « 6 » : لم ، وكيف . أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : قال الجنيد : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد . وقال الواسطي : ما أحدث اللّه شيئا أكرم من الروح . صرح بأن الروح مخلوقة . قال الأستاذ الإمام زين الإسلام أبو القاسم « 7 » ، رحمه اللّه : دلت هذه الحكايات على أن عقائد مشايخ الصوفية توافق أقاويل أهل الحق « 8 » في مسائل الأصول . وقد اقتصرنا على هذا المقدار خشية خروجنا عما أثرناه من الإيجاز والاختصار . * * *

--> ( 1 ) علمه إياه . ( 2 ) أي أصبحت هذه الحروف قوالب المعاني على حسب اختلاف اللغات . ( 3 ) أي دالة . ( 4 ) أي مخلوق من جملة ما خلق . ( 5 ) أي في مختلف اللغات . ( 6 ) أي سقط عنه الاعتراض على ما يشاهده ، ولم يقع منه سؤال بلم كان كذا ؟ ، أو كيف كان كذا ؟ . ( 7 ) القشيري . ( 8 ) أهل السنة والجماعة .