ابو القاسم عبد الكريم القشيري

301

الرسالة القشيرية

سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت الجريري يقول : من رضى بدون قدره رفعه اللّه تعالى فوق غايته . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن علي يقول : سمعت الحسن بن علوية يقول : قال أبو تراب النخشبى : ليس ينال الرضا من للدنيا في قلبه مقدار . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال : حدثنا عبد اللّه بن شترويه قال : حدثنا بشر بن الحكم قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهادي ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن العباس ابن عبد المطلب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذاق طعم الإيمان من رضى باللّه ربا » . وقيل : كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري ، رضى اللّه عنهما ، : « أما بعد ، فان الخير كله في الرضا ، فان استطعت ان ترضى ، وإلا ، فاصبر » . وقيل : إن عتبة الغلام بات ليلة يقول إلى الصباح : « إن تعذبني فانا لك محب ، وإن ترحمني فأنا لك محب » . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، يقول : الإنسان خزف ، وليس للخزف من الخطر ما يعارض فيه حكم الحق تعالى . وقال أبو عثمان الحميري : منذ أربعين سنة ما أقامتى اللّه ، عز وجل ، في حال فكرهته ، وما نقلنى إلى غيره فسخطته . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : غضب رجل على عبد له ، فاستشفع العبد إلى سيده انسانا ، فعفا عنه ، فأخذ العبد يبكى ، فقال له الشفيع : لم تبكى وقد عفا عنك سيدك ؟ فقال له السيد : إنما يطلب الرضا منى ولا سبيل له إليه ، فإنما يبكى لأجله « 1 » .

--> ( 1 ) فان العفو غير الرضا .