ابو القاسم عبد الكريم القشيري

296

الرسالة القشيرية

وسمعته يقول : سمعت أبا القاسم البغدادي يقول : سمعت المرتعش يقول : المراقبة : مراعاة السر بملاحظة الغيب مع كل لحظة ولفظة . وسئل ابن عطاء : ما أفضل الطاعات ؟ فقال : مراقبة الحق على دوام الأوقات . وقال إبراهيم الخواص : المراعاة تورث المراقبة ، والمراقبة تورث خلوص السر والعلانية للّه تعالى . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول سمعت أبا عثمان المغربي يقول : أفضل ما يلزم به الإنسان نفسه في هذه الطريقة : المحاسبة ، والمراقبة ، وسياسة عمله بالعلم . وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه الرازي يقول سمعت أبا عثمان : يقول : قال لي أبو حفص : إذا جلست للناس فكن واعظا لقلبك ولنفسك ، ولا يغرنك اجتماعهم عليك ؛ فإنهم يراقبون ظاهرك ، واللّه يراقب باطنك . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا جعفر الصيدلاني يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : قال لي بعض مشايخي : عليك بمراعاة سرك والمراقبة . . قال : فبينا أنا يوما أسير في البادية ، إذ أنا بخشخشة خلفي ، فهالني ذلك . . وأردت أن التفت فلم التفت . . فرأيت شيئا واقفا على كتفي . . فانصرف ، وأنا مراع لسرى . . ثم التفت ، فإذا أنا بسبع عظيم . وقال الواسطي : أفضل الطاعات حفظ الأوقات . وهو : أن لا يطالع العبد غير حده ، ولا يراقب غير ربه ، ولا يقارن غير وقته .