ابو القاسم عبد الكريم القشيري
280
الرسالة القشيرية
لسنا وفد الرغبة ، ولا وفد الرهبة . أما الرغبة فقد أوصلها إلينا فضلك وأما الرهبة فقد أمننا منها عدلك . فقال له : فمن أنتم ؟ فقال : وفد الشكر ، جئناك نشكرك وننصرف . وأنشدوا : ومن الرزية أن شكري صامت * عما فعلت وأن برك ناطق أرى الصنيعة منك ثم أسرها « 1 » * إني إذن ليد « 2 » الكريم لسارق وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : أرحم عبادي : المبتلى ، والمعافى . فقال : ما بال المعافى ؟ فقال : لقلة شكرهم على عافيتى إياهم . وقيل : الحمد على الأنفاس ؛ والشكر على نعم الحواس وقيل : الحمد ابتداء منه والشكر افتداء منك وفي الخبر الصحيح « أول من يدعى إلى الجنة الحامدون للّه على كل حال » وقبل الحمد على ما دفع ، والشكر على ما صنع . وحكى عن بعضهم أنه قال : رأيت في بعض الأسفار شيخا كبيرا قد طعن في السن ، فسألته عن حاله ، فقال : إني كنت في ابتداء عمرى أهوى ابنة عم لي ؛ وهي كذلك كانت تهوانى ؛ فاتفق أنها زوجت منى ، فليلة زفافها قلنا : تعال : حيى نحيى هذه الليلة شكرا للّه تعالى على ما جمعنا . فصلينا تلك الليلة ، ولم يتفرغ أحدنا لصاحبه فلما كانت الليلة الثانية قلنا مثل ذلك . فمنذ سبعين ؛ أو ثمانين سنة ، نحن على تلك الصفة كل ليلة : أليس كذلك يا فلانة ، فقالت العجوز : كما يقول الشيخ .
--> ( 1 ) أخفيها . ( 2 ) لل ؟ ؟ .