ابو القاسم عبد الكريم القشيري
277
الرسالة القشيرية
وقال أبو عثمان : الشكر معرفة العجز عن الشكر . ويقال : الشكر على الشكر أتم من الشكر ، وذلك ، بأن ترى شكرك بتوفيقه ، ويكون ذلك التوفيق من أجل النعم عليك ، فتشكره على الشكر . . ثم تشكره على شكر الشكر ، إلى ما لا يتناهى . وقيل : الشكر : إضافة النعم إلى موليها بنعت الاستكانة . وقال الجنيد : الشكر : أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة . وقال رويم : الشكر : استفراغ الطاقة « 1 » . وقيل : الشاكر : الذي يشكر على الموجود ، والشكور : الذي يشكر على المفقود . ويقال : الشاكر : الذي يشكر على الرفد « 2 » ، والشكور : الذي يشكر على الرد . ويقال : الشاكر : الذي يشكر على النفع ، والشكور : الذي يشكر على المنع . ويقال : الشاكر : الذي يشكر على العطاء ، والشكور : الذي يشكر على البلاء . ويقال : الشاكر : الذي يشكر عند البذل ، والشكور : الذي يشكر عند المطل . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكى يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت الجنيد يقول : كنت بين يدي السرى ألعب ، وأنا ابن سبع سنين ، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر ، فقال لي : يا غلام ، ما الشكر ؟ فقلت : ألا تعصى اللّه بنعمة . فقال : يوشك أن يكون حظك من اللّه لسانك . قال الجنيد ، رحمه اللّه ، فلا أزال أبكى على هذه الكلمة التي قالها السرى . وقال الشبلي : الشكر : رؤية المنعم ، لا رؤية النعمة . وقيل الشكر : قيد « 3 » الموجود ، وصيد المفقود . وقال أبو عثمان : شكر العامة على المطعم والملبس ، وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني .
--> ( 1 ) استفراغ الطاقة في الشكر . ( 2 ) العطاء . ( 3 ) أي حفظ .