ابو القاسم عبد الكريم القشيري

255

الرسالة القشيرية

وقيل : يؤتى العبد يوم القيامة كتابه ، فلا يرى فيه حسنة ، فيقول : أين صلاتي ، وصيامى ، وطاعتي . . . فيقال : ذهب عملك كله . وقيل : من اغتيب بغيبة غفر اللّه له نصف ذنوبه . وقال سفيان بن الحسين : كنت جالسا عند إياس بن معاوية ، فنلت من إنسان . . فقال لي : هل غزوت في هذا العام الترك والروم ؟ . فقلت : لا . فقال : سلم منك الترك والروم ، وما سلم منك أخوك المسلم ؟ وقيل : يعطى الرجل كتابه . . فيرى فيه حسنات لم يعملها . فيقال له : هذا بما اغتابك الناس وأنت لم تشعر . وسئل سفيان الثوري عن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبغض أهل البيت اللحميين » فقال : هم الذين يغتابون الناس . . يأكلون لحومهم . وذكرت الغيبة عند عبد اللّه بن المبارك ، فقال : لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت والدي ؛ لأنهما أحق بحسناتى . وقال يحيى بن معاذ : ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال : إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تسره فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه . وقيل للحسن البصري : إن فلانا اغتابك . . فبعث إليه طبق حلواء وقال : بلغني أنك أهديت إلى حسناتك ، فكافأتك . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : أخبرنا أحمد بن عمرو القطواني قال : حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال : حدثنا الربيع بن بدر ، عن أبان ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » « 1 » . سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول ، سمعت أبا طاهر محمد بن أسيد الرقى يقول ، سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول ، قال الجنيد :

--> ( 1 ) رواه البيهقي عن أنس بسند ضعيف .