ابو القاسم عبد الكريم القشيري

251

الرسالة القشيرية

باب الحسد قال اللّه تعالى : « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ؛ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ » . ثم قال « وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » . فختم السورة التي جعلها عوذة « 1 » بذكر الحسد . أخبرنا أبو الحسين الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا إسماعيل بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن مخلد ، قال : حدثنا معا في بن عمران ، عن الحارث بن شهاب ، عن معبد ، عن أبي قلابة ، عن ابن مسعود قال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن : إياكم والكبر ؛ فان إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم . وإياكم والحرص ؛ فان آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة . وإياكم والحسد ؛ فان ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا » « 2 » . وقال بعضهم : الحاسد جاحد ؛ لأنه لا يرضى بقضاء الواحد . وقيل : الحسود لا يسود . وقيل في قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » ، « 3 » قيل ما بطن : الحسد . وفي بعض الكتب : الحاسد عدو نعمتي . وقيل : أثر الحسد يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك . وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا أتى عليه مائة وعشرون سنة ، فقلت له : ما أطول عمرك . . . فقال : تركت الحسد فبقيت . وقال ابن المبارك : الحمد للّه الذي لم يجعل في قلب أميري ما جعله في قلب حاسدي .

--> ( 1 ) عوذة بفتح العين وضمها ؛ أي : تعويذا . ( 2 ) رواه ابن عساكر عن ابن مسعود . ( 3 ) آية 33 من سورة الأعراف .