ابو القاسم عبد الكريم القشيري
239
الرسالة القشيرية
وقال : من علامات الخشوع للعبد : أنه إذا أغضب أو خولف ، أو رد عليه أن يستقبل ذلك بالقبول . وقال بعضهم : خشوع القلب : قيد العيون عن النظر . وقال محمد بن علي الترمذي : الخاشع : من خمدت نيران شهوته ، وسكن دخان صدره ، وأشرق نور التعظيم في قلبه ، فماتت شهوته ، وحيى قلبه ؛ فخشعت جوارحه . وقال الحسن البصري : الخشوع : الخوف الدائم اللازم للقلب . وسئل الجنيد عن الخشوع ، فقال : تذلل القلوب للعلام الغيوب . قال اللّه تعالى : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً » « 1 » سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول ما معناه : متواضعين ، متخاشعين . وسمعته يقول : هم الذين لا يستحسنون شسع نعالهم إذا مشوا . واتفقوا على أن الخشوع محله القلب . ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر ، منكسر الشاهد « 2 » ، قد زوى « 3 » منكبيه ، فقال له : يا فلان ، الخشوع هاهنا ، وأشار إلى صدره ، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه . وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يعبث في صلاته بلحيته ، فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 4 » . وقيل ، شرط الخشوع ، في الصلاة أن لا يعرف من على يمينه ومن على شماله . قال الأستاذ الإمام : ويحتمل أن يقال . الخشوع ، إطراق السريرة بشرط الأدب بمشهد الحق سبحانه وتعالى . ويقال ، الخشوع ، ذبول يرد على القلب عند اطلاع الرب . ويقال ، الخشوع ، ذوبان القلب وانخناسه عند سلطان الحقيقة . ويقال ، الخشوع ، مقدمات غلبات الهيبة .
--> ( 1 ) آية 63 من سورة الفرقان . ( 2 ) أي غاض البصر . ( 3 ) جمع . ( 4 ) رواه الحكم عن أبي هريرة بسند ضعيف .