ابو القاسم عبد الكريم القشيري
230
الرسالة القشيرية
باب الحزن قال اللّه تعالى : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ » « 1 » . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا علي بن حبيش قال : حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثنا أسامة بن زيد الليثي ، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : سمعت عطاء بن يسار قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من شئ يصيب العبد المؤمن ، من وصب « 2 » ، أو نصب « 3 » ، أو حزن ؛ أو ألم يهمه « 4 » إلا كفّر اللّه تعالى عنه من سيئاته » « 5 » . الحزن : حال يقبض القلب عن التفرق في أودية الغفلة . والحزن من أوصاف أهل السلوك . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه تعالى ، يقول : صاحب الحزن يقطع من طريق اللّه في شهر ما لا يقطعه من فقد حزنه سنين ، وفي الخبر : « إن اللّه يحب كل قلب حزين » . وفي التوراة : « إذا أحب اللّه عبدا جعل في قلبه نائحة ، وإذا بغض عبدا جعل في قلبه مزمارا » . وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان متواصل الأحزان ، دائم الفكر . وقال بشر بن الحارث .
--> ( 1 ) آية 34 من سورة فاطر . ( 2 ) مرض . ( 3 ) تعب . ( 4 ) يقلقه . ( 5 ) رواه الترمذي .