ابو القاسم عبد الكريم القشيري

22

الرسالة القشيرية

أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله تعالى ، قال : سمعت محمد ابن محمد بن غالب قال : سمعت أبا نصر أحمد بن سعيد الأسفنجانى يقول ، قال : الحسين بن منصور : « 1 » ألزم الكل الحدث « 2 » ، لأن القدم له . فالذي بالجسم ظهوره « 3 » فالعرض يلزمه ، والذي بالأداة « 4 » اجتماعه « 5 » فقواها تمسكه « 6 » والذي يؤلفه وقت يفرقه وقت ، والذي يقيمه غيره فالضرورة تمسه « 7 » . والذي الوهم يظفر به « 8 » فالتصوير يرتقى إليه ؛ ومن آواه محل أدركه أين « 9 » ، ومن كان له جنس طالبه مكيف « 10 » . إنه سبحانه لا يظله فوق « 11 » ، ولا يقله تحت « 12 » ، ولا يقابله حد « 13 » ولا يزاحما عند « 14 » ، ولا يأخذه « 15 » خلف ، ولا يحده أمام ، ولم يظهره قبل ولم يفنه بعد « 16 » . ولم يجمعه كل . ولم يوجده كان « 17 » ، ولم يفقده ليس . وصفه : لا صفة له « 18 » . وفعله : لا علة له « 19 » ؛ وكونه : لا أمد له « 20 » . تنزه عن

--> ( 1 ) هو الحلاج : أبو مغيث الحسين بن منصور . فيلسوف متعبد زاهد ؛ أصله من بيضاء فارس ؛ نشأ في العراق . ظهر أمره سنة 299 ه وتوفى سنة 309 ه كثرت الوشايات به إلى المقتدر العباسي فسجن وعذب وهو صابر . ( 2 ) أحكم بأن جميع المخلوقات حادثة . ( 3 ) فالحادث الذي يدرك بالجسم . ( 4 ) بالأداة : بالأسباب ، كالحياة ، وغيرها . ( 5 ) اجتماعه ، أي : اجتماع حواسه الظاهرة والباطنة . ( 6 ) أي قوى هذه الأسباب نمسكه عن التفرق . ( 7 ) أي والذي يكون وجوده بغيره ، فشدة الافتقار إلى ذلك الغير لازمة له لزوما ذاتيا . ( 8 ) يتخيله الذهن ويتعلق به . ( 9 ) أي ومن ثبت له التحيز والمكان جاز أن يسأل عنه بلفظ « أين » ، التي يسأل بها عن المكان . ( 10 ) أي سائل « بكيف » التي يسأل بها عن الحال ، وعن تمييز أنواع الجنس الواحد . ( 11 ) فوق : على ، أي ليس فوقه شئ . ( 12 ) لا يحمله سفل ، لأن ذلك تحيز وهو من عوارض الأجسام واللّه منزه عن ذلك . ( 13 ) حد : جهة . ( 14 ) عند : محل . ( 15 ) يأخذه : يحده ويحصره . ( 16 ) بل هو ظاهر قبل وجود الخلق وبعده . ( 17 ) لا يقال في حقه تعالى وجد في وقت كذا . لحدوث الزمان والحق - تعالى - أزلي قديم . ولثبوت قدمه لا يقبل الانتقاء ( وهذا معنى قوله لا يفقده ليس ) . ( 18 ) أي لا كيفية له ولا يمكن إدراك حقيقة وصفه حتى يكيف ويصور . ( 19 ) علة : غرض وباعث . ( 20 ) وجوده لا نهاية له .