ابو القاسم عبد الكريم القشيري

216

الرسالة القشيرية

سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، يقول : دخلت على الإمام أبى بكر بن فورك عائدا ، فلما رآني دمعت عيناه ، فقلت له : إن شاء « 1 » اللّه تعالى يعافيك ويشفيك . فقال لي : تراني أخاف من الموت ؟ إنما أخاف مما وراء الموت ! ! أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا محمد ابن عثمان قال : حدثنا القاسم بن محمد قال : حدثنا يحيى بن يمان ، عن مالك بن مغول ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن موهب ، عن عائشة رضى اللّه عنها ، قالت : قلت : يا رسول اللّه ، الذين يؤتون ما آتوا ، وقلوبهم وجلة ، أهو الرجل يسرق ويزنى ويشرب الخمر ؟ قال : لا ، ولكن الرجل يصوم ويصلى ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه « 2 » . وقال ابن المبارك ، رحمه اللّه ، الذي يهيج الخوف حتى يسكن في القلب دوام المراقبة في السر والعلانية . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن يقول : سمعت أبا القاسم ابن أبي موسى يقول : سمعت محمد بن أحمد ، قال : حدثنا على الرازي قال : سمعت ابن المبارك ، رحمه اللّه يقول ذلك . وسمعت محمد بن الحسين يقول ، سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه ، وطرد رغبة الدنيا عنه . وقيل ، الخوف ، قوة العلم بمجارى الأحكام . وقيل ، الخوف ، حركة القلب من جلال الرب . وقال أبو سليمان الدارانى ، ينبغي للقلب أن لا يكون الغالب عليه إلا الخوف ، فإنه إذا غلب الرجاء على القلب فسد القلب .

--> ( 1 ) وفي نسخة إن اللّه سبحانه . ( 2 ) رواه أحمد والترمذي .