ابو القاسم عبد الكريم القشيري
213
الرسالة القشيرية
وقال : « فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » « 1 » ومدح المؤمنين بالخوف فقال : « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ » « 2 » . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : الخوف على مراتب : الخوف ، والخشية ، والهيبة . فالخوف من شرط الإيمان وقضيته . قال اللّه تعالى : « وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 3 » . والخشية من شرط العلم ، قال اللّه تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 4 » والهيبة من شرط المعرفة ، قال اللّه تعالى : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » « 5 » . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن علي الحيري يقول : سمعت محفوظا يقول : سمعت أبا حفص يقول : الخوف سوط اللّه يقوم به الشاردين عن بابه . وقال أبو القاسم الحكيم : الخوف على ضربين : رهبة ، وخشية . فصاحب الرهبة يلتجئ إلى الهرب إذا خاف ، وصاحب الخشية يلتجئ إلى الرب . قال رحمه اللّه : ورهب ، وهرب ؛ يصح أن يقال : أنهما واحد معنى ، مثل : « 6 » جذب ، وجبذ . فإذا هرب انجذب في مقتضى هواه ، كالرهبان الذين اتبعوا أهواءهم فإذا كبحهم لجام العلم وقاموا بحق الشرع ، فهو الخشية . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : سمعت أبا حفص يقول : الخوف ، سراج القلب ، به يبصر ما فيه من الخير والشر . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
--> ( 1 ) آية 51 من سورة النحل . ( 2 ) آية 50 من سورة النحل . ( 3 ) آية 175 من سورة آل عمران . ( 4 ) آية 28 من سورة فاطر . ( 5 ) آية 28 من سورة آل عمران . ( 6 ) في نسخة : هما واحد أي معناهما واحد وهو الرجوع إلى الطاعة .