ابو القاسم عبد الكريم القشيري

206

الرسالة القشيرية

باب الصمت أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان قال : حدثنا أحمد بن يوسف السلمى قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » « 1 » . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا بشر ابن موسى الأسدي قال : حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، عن ابن المبارك ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد اللّه بن رحو ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن عقبة بن عامر قال : قلت : « يا رسول اللّه ، ما النجاة ؟ قال : احفظ عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك » « 2 » . قال الأستاذ ، رحمه اللّه : الصمت سلامة ، وهو « 3 » الأصل . وعليه ندامة إذا ورد عنه الزجر « 4 » فالواجب : أن يعتبر فيه الشرع ، والأمر والنهى . والسكوت في وقته : صفة الرجال ، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس . والصمت : من آداب الحضرة ، قال اللّه تعالى : « وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » « 5 » . وقال تعالى - خبرا عن الجن بحضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم - : « فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا . . » « 6 » .

--> ( 1 ) رواه أحمد والشيخان وغيرهما . ( 2 ) رواه الترمذي وقال حسن . ( 3 ) وفي نسخة ( وهي ) أي السلامة . ( 4 ) لكون النطق مطلوبا . ( 5 ) آية 204 من سورة الأعراف . ( 6 ) آية 29 من سورة الأحقاف .