ابو القاسم عبد الكريم القشيري
191
الرسالة القشيرية
فقال له صاحبه : تعلق الثوب في جدار « 1 » الكرم . فقال لا ، لا تغرز الوتد في جدار الناس . فقال : نعلقه في الشجر . فقال : لا ، إنه يكسر الأغصان . فقال : نبسطه على الأذخر « 2 » . فقال : لا ؛ إنه علف الدواب ، لا نستره عنها . فولى ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره ، حتى جف جانب ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر . وقيل : إن أبا يزيد دخل يوما الجامع ، فغرز عصاه في الأرض فسقطت ، ووقعت على عصا شيخ بجنبه ركز عصاه في الأرض فألقتها . . فانحنى الشيخ وأخذ عصاه ، فمضى أبو يزيد إلى بيت الشيخ واستحله « 3 » ، وقال : كان السبب في انحنائك تفريطي في غرز عصاي ، حيث احتجت إلى أن تنحني . ورئى عتبة الغلام بمكان يتصبب عرقا في الشتاء ، فقيل له في ذلك . فقال : إنه مكان عصيت فيه ربى ! ! فسئل عنه ، فقال : كشطت من هذا الجدار قطعة طين ، غسل بها ضيف لي يده ، ولم أستحل من صاحبه . وقال إبراهيم بن أدهم : بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس ؛ فلما كان بعض الليل نزل ملكان ، فقال أحدهما لصاحبه : من هاهنا ؟ فقال الآخر : إبراهيم بن أدهم . فقال : ذاك الذي حط اللّه سبحانه درجة من درجاته .
--> ( 1 ) وفي نسخة جداران . ( 2 ) نبت تأكله السائمة . ( 3 ) رجاه أن يسامحه .