ابو القاسم عبد الكريم القشيري
189
الرسالة القشيرية
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت أحمد بن عاصم يقول : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : لا معين إلا اللّه ، ولا دليل إلا رسول اللّه ، ولا زاد إلا التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه « 1 » . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الكتاني يقول : قسمت الدنيا على البلوى وقسمت الآخرة على التقوى : وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : من لم يحكم بينه وبين اللّه التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة . وقال النصراباذى : التقوى : أن يتقى العبد ما سوى اللّه عز وجل . وقال سهل : من أراد أن تصح « 2 » له التقوى فليترك الذنوب كلها . وقال النصراباذى : من لزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا ، لأن اللّه سبحانه يقول : « وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » « 3 » . وقال بعضهم : من تحقق في التقوى هون اللّه على قلبه الإعراض عن الدنيا . وقال أبو عبد اللّه الروذباري : التقوى : مجانبة ما يبعدك عن اللّه . وقال ذو النون المصري : التقى : من لا يدنس ظاهره بالمعارضات ، ولا باطنه بالعلالات « 4 » ويكون واقفا مع اللّه موقف الاتفاق . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول :
--> ( 1 ) أي على العمل . ( 2 ) وفي نسخة يفتح . ( 3 ) آية 32 من سورة الأنعام . ( 4 ) وهي ما تعللت به .