ابو القاسم عبد الكريم القشيري

187

الرسالة القشيرية

قال : يا أخي ؛ إن العبادة لا تكون بالشركة ، ومن لم يستأنس باللّه لم يستأنس بشئ . حكى أن بعضهم قيل له : ما أعجب ما لقيت في سياحتك ؟ فقال لهم : لقيتى الخضر ، فطلب منى الصحبة : فخشيت أن يفسد على توكلي . وقيل لبعضهم : هاهنا أحد تستأنس به ؟ فقال : نعم . . ومد يده إلى مصحفه ووضعه في حجره ، وقال : هذا . وفي معناه أنشدوا : وكتبك حولى لا تفارق مضجعى * وفيها شفاء للذي أنا كاتم وقال رجل لذي النون المصري . متى تصح لي العزلة ؟ فقال : إذا قويت على عزلة نفسك « 1 » . وقيل لابن المبارك : ما دواء القلب ؟ فقال : قلة الملاقاة للناس . وقيل : إذا أراد اللّه أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه ، فمن أعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآخرة .

--> ( 1 ) وعزلتها بمفارفة أخلاقها الذميمة .