ابو القاسم عبد الكريم القشيري

181

الرسالة القشيرية

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا على الروذباري يقول : دخلت الآفة على الخلق من ثلاثة : سقم الطبيعة ، وملازمة العادة ، وفساد الصحبة . فسألته : ما سقم الطبيعة ؟ فقال : أكل الحرام . فقلت ، ما ملازمة العادة ؟ فقال : النظر ، والاستمتاع بالحرام ، والغيبة . قلت : فما فساد الصحبة ؟ قال : كلما هاجت في النفس الشهوة تبعتها . وسمعته يقول : سمعت النصراباذى يقول : سجنك نفسك . ف إذا خرجت منها وقعت في راحة أبدية « 1 » . وسمعته يقول : سمعت محمد الفراء يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول : كان أجل أحكامنا في مبادئ أمرنا في مسجد أبى عثمان الحيري الإيثار بما يفتح علينا ، وأن لا نبيت على معلوم ، ومن استقبلنا بمكروه لا ننتقم لأنفسنا ، بل نعتذر إليه ، ونتواضع له ، وإذا وقع في قلوبنا حقارة لأحد قمنا بخدمته والإحسان إليه حتى يزول . وقال أبو حفص : النفس ظلمة كلّها ، وسراجها سرها ، ونور سراجها التوفيق ، فمن لم يصحبه في سره « 2 » توفيق من ربه كان ظلمة كله . قال الأستاذ الإمام القشيري : معنى قوله « سراجها سرها » يريد : سر العبد الذي بينه وبين اللّه تعالى ، وهو محل إخلاصه ، وبه يعرف العبد أن الحادثات باللّه لا بنفسه ولا من نفسه ؛ ليكون متبرئا من حوله وقوته على استدامة أوقاته ، ثم بالتوفيق يعتصم من شرور نفسه ، فان من

--> ( 1 ) وفي نسخة إلى الأبد . ( 2 ) اى معاملته لربه .