ابو القاسم عبد الكريم القشيري
168
الرسالة القشيرية
[ ذكر المقامات التي هي مدارج أرباب السلوك ] باب التوبة قال اللّه تعالى : « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 1 » . أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك ، رحمه اللّه ، قال : أخبرنا أحمد ابن محمود بن خراز قال : حدثنا محمد بن فضل بن جابر ، قال : حدثنا سعيد بن عبد اللّه قال : حدثنا أحمد بن زكريا ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، يقول : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإذا أحب اللّه عبدا لم يضره ذنب ، ثم تلا : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » « 2 » ، قيل : يا رسول اللّه ، وما علامة التوبة ؟ قال : الندامة » « 3 » . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، قال : أخبرنا أبو الحسين أحمد ابن عبيد الصفار ، قال : أخبرنا محمد بن الفضل بن جابر قال : أخبرنا الحكم بن موسى ، قال : حدثنا غسان بن عبيد عن أبي عاتكة طريف بن سليمان ، عن أنس ابن مالك : أن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، قال : « ما من شئ أحب إلى اللّه من شاب تائب » « 4 » . فالتوبة أول منزل من منازل السالكين . وأول مقام من مقامات الطالبين . وحقيقة التوبة في لغة العرب : الرجوع ، يقال : تاب أي رجع . فالتوبة الرجوع عما كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود فيه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الندم توبة » .
--> ( 1 ) آية 31 من سورة النور . ( 2 ) آية 222 من سورة آل عمران . ( 3 ) قال السيوطي : رواه أيضا ابن النجار وحسنه وقد روى أوله ابن ماجة . ( 4 ) ذكره السيوطي في جامعه من حديث طويل وقال : رواه أبو المظفر السمعاني في ماليه عن سامان وضعفه ، وله شواهد من الأحاديث الصحيحة .