ابو القاسم عبد الكريم القشيري

127

الرسالة القشيرية

ثم تتفاوت نعوتهم في القبض والبسط على حسب تفاوتهم في أحوالهم : فمن وارد بموجب قبضا ، ولكن يبقى مساغ للأشياء الأخر ، لأنه غير مستوف ومن مقبوض لا مساغ لغير وارده فيه ، لأنه مأخوذ عنه بالكلية بوارده . كما قال بعضهم : أنا ردم « 1 » ، أي : لا مساغ فىّ . وكذلك المبسوط : قد يكون فيه بسط يسع الخلق ، فلا يستوحش من أكثر الأشياء ، ويكون مبسوطا « 2 » لا يؤثر فيه شئ بحال من الأحوال . سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : دخل بعضهم على أبى بكر القحطى ؛ وكان له ابن يتعاطى ما يتعاطاه الشباب ، وكان ممر هذا الداخل على هذا الابن ؛ فإذا هو مع أقرانه في اشتغاله ببطالته . فرقّ قلبه ، وتألم للقحطى ، وقال : مسكين هذا الشيخ ، كيف ابتلى بمقاساة هذا الابن ؟ فلما دخل على القحطى ، وجده كأنه لا خبر له مما يجرى « 3 » عليه من الملاهي ، فتعجب منه ، وقال فديت ، من لا تؤثر فيه الجبال الرواسي . فقال القحطى : إنا قد حررنا عن رق الأشياء في الأزل . ومن أدنى موجبات القبض : أن يرد على قلبه وارد موجبه إشارة إلى عتاب ورمز « 4 » باستحقاق تأديب ، فيحصل في القلب لا محالة ، قبض . وقد يكون موجب بعض الواردات إشارة إلى تقريب . أو إقبال بنوع لطف وترحيب ، فيحصل للقلب بسط . وفي الجملة : قبض كل أحد حسب بسطه ، وبسطه على حسب قبضه .

--> ( 1 ) مردوم . ( 2 ) منشرح الصدر . ( 3 ) وفي نسخة عما يجرى من أبنه . . . » ( 4 ) وفي نسخة أخرى « أو رمز » .