ابو القاسم عبد الكريم القشيري
118
الرسالة القشيرية
أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروزبارى ابن أخت الشيخ أبى على الروذباري . شيخ الشام في وقته مات « بصور » « 1 » سنة : تسع وستين وثلاثمائة « 2 » . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن سعيد المصيصي يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروزبارى يقول : كنت راكبا جملا ، فغاصت رجلا الجمل في الرمل ، فقلت : جل اللّه ، فقال الجمل : جل اللّه . وكان أبو عبد اللّه الروزبارى إذا دعا أصحابه معه إلى دعوة في دور السوقة ، ومن ليس من أهل التصوف لا يخبر الفقراء بذلك ، وكان يطعمهم شيئا ، فإذا فرغوا أخبرهم ، ومضى بهم . فكانوا قد أكلوا في الوقت فلا يمكنهم أن يمدوا أيديهم إلى طعام الدعوة إلا بالتعزز « 3 » . وإنما كان يفعل ذلك ؛ لئلا تسوء ظنون الناس « 4 » بهذه الطائفة فيأثموا بسببهم . وقيل : كان أبو عبد اللّه الروزبارى يمشى على أثر الفقراء يوما ، وكذا كانت عادته أن يمشى عل أثرهم « 5 » ، وكانوا يمضون إلى دعوة فقال إنسان يقال : هؤلاء المستحلون « 6 » . وبسط لسانه فيهم ، وقال في أثناء كلامه : إن واحدا منهم قد استقرض منى مائة درهم . ولم يردها على ولست أدرى أين أطلبه ؟ فلما دخلوا دار الدعوة ، قال أبو عبد اللّه الروزبارى لصاحبة الدار وكان من محبي هذه الطائفة :
--> ( 1 ) صور - بضم الأول وسكون الثاني : مدينة من ثغور المسلمين مشرفة على بحر الشام ( البحر المتوسط ) فتحها المسلمون أيام عمر بن الخطاب . وهي شرفى عكا . ( 2 ) ومن أقواله : « من قلت آفاته اتصلت بالحق أوقاته » وسئل عن القبض والبسط ، وعن حال من قبض ونعته ، وعن حال من بسط ونعته فقال : إن القبض ، أول أسباب الفناء ، والبسط أول أسباب البقاء . فحال من قبض : الغيبة ، وحال من بسط الحضور . ونعت من قبض : الحزن . ونعت من بسط : السرور . ( 3 ) أي : التقلل . ( 4 ) وفي نسخة « عوام الناس » . ( 5 ) أي : يتأخرهم ، ويسير خلفهم ، تواضعا . ( 6 ) أي لأموال الناس .