ابو القاسم عبد الكريم القشيري
115
الرسالة القشيرية
وقال أبو العباس : لسان الظاهر « 1 » لا يغير حكم الباطن . وقال أبو العباس الدينوري : نقضوا « 2 » أركان التصوف ، وهدموا سبيلها ، وغيروا معانيها بأسامي أحدثوها : سموا الطمع « زيادة » ، وسوء الأدب « إخلاصا » والخروج عن الحق « شطحا » ، والتلذذ بالمذموم « طيبة » « 3 » ، واتباع الهوى « ابتلاء » والرجوع إلى الدنيا « وصلا » ، وسوء الخلق « صولة » ، والبخل « جلادة » والسؤال « عملا » وبذاءة اللسان « ملامة » . وما هذا كان طريق القوم « 4 » . أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي واحد عصره ، لم يوصف مثله قبله . صحب ابن الكاتب ، وحبيبا المغربي ، وأبا عمرو الزجاجي ، ولقى النهرجورى وابن الصائغ وغيرهم . مات بنيسابور سنة : ثلاث وسبعين وثلاثمائة وأوصى بأن يصلى عليه الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه تعالى . سمعت الأستاذ أبو بكر بن فورك يقول : كنت عند أبي عثمان المغربي حين قرب أجله ، وعلى القوال الصغير يقول شيئا ، فلما تغير عليه الحال أشرنا على علىّ بالسكوت ، ففتح الشيخ أبو عثمان عينيه ، وقال : لم لا تقول على شيئا ؟ فقلت لبعض الحاضرين : سلوه ، علام يسمع المستمع « 5 » ، فانى ، أحتشمه « 6 » في تلك الحالة . فسألوه ، فقال :
--> ( 1 ) وفي نسخة « لباس الطاهر » والمقصود أن الشريعة والحقيقة واحدة ، وإنما الاختلاف في التعبير ؛ فلا شريعة إلا بحقيقة ولا حقيقة إلا بشريعة . ( 2 ) أي المتشبهين بالصوفية . ( 3 ) أي شيئا يتطيب به ويتفكه به . ( 4 ) ومن أقواله : « مكاشفات الأعيان بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال » ( 5 ) أي : على أي وجه يسمع . ( 6 ) استحى منه .