علي الهجويري

72

كشف المحجوب

وسئل الشيخ محمد بن خفيف : ما ذا يلزم بلبس المرقعة ؟ ومن الذي يسمح له بذلك ؟ فأجاب : « يقتضى ذلك ما يقوم بها ابن زكريا في ردائه الأبيض ويسمح له بلبس مثل هذا الرداء . فصل : [ في أسباب ارتداء الصوف ] ليس من عادة الصوفية أن يغيروا عاداتهم . وهناك سببان يجعلان ارتداء رجال التصوف الملابس المصنوعة من الصوف في الوقت الحاضر شيئا نادرا . 1 - أن الأصواف قد شحت والحيوانات التي يؤخذ منها الصوف يدفعها المغيرون من مكان لآخر . 2 - أن طائفة من المبتدعة تلبس الصوف كشعار لها ومن المستحسن أن تبتعد عن شعار المبتدعة حتى وإن كان في ذلك ابتعاد عن سنة مستحبة . ومن المسموح به للصوفية الاهتمام والتكلفة في صنع المرقعات ، ذلك لأنهم قد احتلوا مكانة مرموقة بين الناس ، وبما أن الكثيرين يقلدونهم في لبس المرقعات ، رغم ارتكاب هؤلاء المعاصي ، وبما أن الصوفي لا يأنس إلا لصحبة الصوفي ، لهذا فقد ابتكروا لباسا لا يمكن أن يصنعه غيرهم ، وجعلوا منه وسيلة يعرف به أحدهم الآخر ، واتخذوه شعارا لهم حتى أنه إذا جاء درويش لابسا رداء مرقعا حيكت رقعه بغرز أكبر يجب طرده من حضرتهم . وحجتهم أن الصفاء قائم على رقة الطبع ودقته ، وليس من شك أن الانحراف في الطبع غير حميد ، إذ أنه من الطبيعي ألا توافق على الأعمال غير الصحيحة ، وكما أنه من الطبيعي ألا تشعر بالنشوة والسرور عند سماعك للشعر الردئ فإن الأفعال السيئة لا يستحسنها الطبع . وهناك آخرون لا يهتمون بالملبس على الإطلاق يرتدون عباءة أو جبة عادية كما منحهم اللّه ، وإذا أراد تعالى أن يجعلهم عرايا ظلوا كما أراد ، وإني