علي الهجويري

61

كشف المحجوب

ويقول علي بن بندار الصيرفي النيسابوري : « التصوف إسقاط الرؤية للحق ظاهرا وباطنا » « 1 » . بمعنى أن الصوفي لا يجب أن يرى ظاهره أو باطنه ، بل يعتبرهما للّه وهكذا فإذا نظرت إلى الظاهر وجدت عناية اللّه في الظاهر ، وعندئذ فان الأعمال الظاهرية لا تساوى جناح بعوضة ، إذا قورنت بنعمة اللّه ولذلك وقفت عن رؤية الظاهر . وإذا نظرت إلى الباطن وجدت مظهرا لعون اللّه ، وعندئذ فان الأعمال الباطنية لا تبلغ مثقال ذرة إذا قورنت بعون اللّه ، ولذلك توقفت عن الرؤية للباطن وترى أن كل شيء للّه . وعندما ترى أن كل شيء للّه تجد أنك لا تملك من الأمر شيئا . ويقول محمد بن أحمد المقرئ « التصوف استقامة الأحوال مع الحق » « 2 » أي أن الأحوال تغرى الصوفي بعيدا عن الحق أو ترميه في الاعوجاج إذ أن من انعقد قلبه على محول الأحوال لا يسقط من مرتبة الاستقامة ولا يحجب عن الوصول إلى الحق . فصل : قولهم في المعاملات يقول أبو حفص الحداد النيسابوري « التصوف كله آداب . لكل وقت أدب ، ولكل مقام أدب ، ولكل حال أدب . فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال . ومن ضيع الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب ، ومردود من حيث يظن القبول » « 3 » ومعنى هذا قريب من حكمة أبى الحسين النوري : « ليس التصوف رسوما ولا علوما ولكنه أخلاق » « 4 » فلو كان رسوما لحصلت عليها بالمجاهدة ، ولو كا علوما

--> ( 1 ) انظر النفحات رقم 233 . ( 2 ) انظر طبقات الأنصاري ص 477 . ( 3 ) طبقات الصوفية للسلمى ص 229 . ( 4 ) المرجع السابق ص 167 .