علي الهجويري

50

كشف المحجوب

تصبح أعماله منقطعة عن نفسه . وعندئذ يصبح هو الطريق لا السالك بمعنى أن يصبح الفقير المكان الذي يسير عليه ، لا سالكا يتبع إرادته ومشيئته هو ، فهو لا يجلب لنفسه شيئا ولا يدفع عنها أي شيء إن كل ما يؤثر عليه راجع إلى من هو سواه . لقد قابلت بعض مدعى الصوفية من أرباب اللسان ، الذين دفعهم إدراكهم الخاطئ لهذا الموضوع أن ينكروا وجود حقيقة الفقر ، بينما وجد أن عدم رغبتهم في حقيقة الفقر جعلهم ينكرون حقيقته . إنهم سموا إخفاءهم في البحث عن الحق والحقيقة « فقرأ » و « صفاء » ويبدو أنهم كانوا يؤكدون أوهامهم هذه وينكرون ما سواها . إن كل واحد منهم كان محجوبا عن الفقر إلى حد ما ، ذلك أن غرور الصوفية يدفع إلى ادعاء كمال الولاية ويصبح الهدف الأسمى هو أن يصفهم الناس بالمتصوفين ، ظانين أن هذا من كمال الولاية ، وهذا هو غاية الغايات ، وليس على السالك إلا أن يسلك طريق التصوف ، وأن يرتقى من مرتبة لمرتبة ويدرك تعبيراتهم الرمزية ، حتى لا يصبح من العوام بين المختارين . إن عوام الأصول ليست لهم أرض يقفون عليها أما من يجهلون الفروع فلهم من الأصول ما يدعم مكانتهم . إني أقول هذا لأشجعك أن تقوم بهذه السياحة الروحية ، وتشغل نفسك بالالتزام بمقتضياتها . وفي باب التصوف سأقوم بشرح بعض الأصول والإشارات ، والتعبيرات الصوفية لهذه الطائفة ، ثم سأقوم بعد ذلك بذكر حياة بعض كبار المتصوفين ، ثم أوضح بعد ذلك مختلف المبادئ التي يؤمن بها شيوخ التصوف ، وبعد ذلك أتحدث عن حقائق التصوف وعلومه وقوانينه ، وأخيرا سأتحدث عن آداب السلوك ، وأهمية مراتبه ، حتى تتضح حقيقة هذا الموضوع لك ولكل القارئين .