علي الهجويري

451

كشف المحجوب

شيء كما يجب شاهد في نفسه القصور وأحب أن يتخلص منه بالمرة . قال بعض المشايخ « السماع تنبيه الأسرار لما فيها من المغيبات » فينتج من تأثيرها حضور القلب مع الله تعالى ، والغيبة هي من أكبر الصفات المرذولة للقلب فالمحب مع غيبته عن محبوبه يلزمه أن يكون حاضرا معه بقلبه فإذا غاب عن قلبه ذهبت محبته سدى . وكان شيخى يقول « السماع زاد المضطرين فمن وصل استغنى عن السماع » لأن السماع لا يجدى نفعا عند الوصل إذ الاخبار إنما تكون عن الغائب ولكن من كان مع محبوبه وجها لوجه لا يجد لذة في السماع . قال الحصري « إيش أعمل بالسماع ينقطع إذا قطع فمن نسمع منه ينبغي أن يكون سماعك متصلا به غير منقطع » وإن هذا القول هو علامة تجميع أفكاره في روضة المحبة فإذا وصل الإنسان إلى مثل هذه الدرجة سمع الحق في كل شيء في العالم حتى في الحجر والمدر . وهذه درجة عظيمة .