علي الهجويري
447
كشف المحجوب
الوزير وفاوضوه في ذلك فقال نعم ولكنا نريد أن نعرف مقدار عقله وأمر المغنين أن يغنوا له فاضطرب الطفل لذلك وبدأ يحرك رجليه ويديه فقال إن هذه الحركات باعثة على الرجاء ووافق على توليته . وكل من قال إنه لا يجد لذة أو طربا في الأصوات والأغانى والموسيقى فهو إما كاذب أو منافق أو أنه معدوم الحس وبذلك يكون بعيدا عن مرتبة الإنسان والحيوان فمن حرموا السماع قالوا : بمحافظتهم على الأمر الإلهى لكن العلماء جوزوا السماع بشرط ألا تكون مستعملة في بدعة وأن لا ينقاد العقل إلى الشرور الناتجة عن سماعها . وتوجد أحاديث كثيرة تثبت لنا هذا الرأي فقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أن جارية كانت تغنى في بيتها فاستأذن عمر فلما سمعت وقع قدميه هربت ولما دخل تبسم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في وجهه فقال ما أضحكك يا رسول الله ؟ فقال له قد كانت هنا جارية تغنى وعند سماع صوت قدميك هربت ، فقال إني لا أبرح حتى أسمع ما سمعت يا رسول الله فدعا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بالجارية وأمرها أن تغنى وهو يستمع لها صلّى اللّه عليه وسلم وقد روى مثل تلك الأحاديث عن كثير من الصحابة رضوان الله عليهم وجمعها أبو عبد الرحمن السلمى في كتابه المسمى بكتاب السماع وحكم أن مثل هذا السماع مباح . والصوفية لا يلاحظون مجرد الإباحة عند السماع كما يفعل أئمة الحديث عندما كنت في مرو قد جمعت مؤلفا في إباحة السماع فقلت إنها أكبر بلية على الدين أن إماما مثلك أباح اللهو الذي هو أساس كل نقيصة فقال لي إذا كنت لا تقول بأنه حلال فلم تفعله وقلت أن تحليله لأسباب مخصوصة ولا يمكن إثباته أبدا لأنه إذا أنتج السماع أمرا حلالا في القلب فإنه حلال ، وإذا أوجد شيئا حراما فهو حرام وجائز إذا أنتج جائزا شيئا فإطلاق الحكم لا يصح .