علي الهجويري
433
كشف المحجوب
بأن يفرغ يديه عن هذه الدنيا كما يقطع قلبه عن التفكير في العقبى ويخلى قلبه من متابعة الهوى ويعرض عن صحبته وأهل وده قلبه من التفكير فيهم . الشرور - ومعناه طلب الحق بالخلاص من الآفات والحجب وعدم الركون إليها لأن كل مصائب الطالبين ناتجة من حجابهم ، فإذا ارتفعت الحجب اتصل ، أذن فحيل الطالبين في كشف الحجب وأسفارهم وتعلقهم بكل شيء يسمونه شرودا ، كل من كان في بداية الطلب أكثر اضطرابا يكون في نهايته أكثر وصولا وتمكنا . المقصود - معناه كمال العزيمة في طلب حقيقة المقصود ومقصد الصوفية لا يتوقف على الحركة والسكون لأن المحب ولو كان في راحة من محبته فهو قاصد ، وهم في هذا الموضوع يخالفون العامة الذين يحصل لهم تأثير ظاهري أو باطني بواسطة مقاصدهم ، أما أحباب الله تعالى فهم يطلبونه لا لعلة ويقصدونه بدون حول منهم ، وكل أوصافهم متجهة إلى ذلك المقصد ومتى وجدت المحبة فالكل مقصد واحد . الاصطناع - يعنون به ما يكرم الله به العبد في العصمة وذلك بفناء كل صالح ولذة له ، ويبدل كل أوصافه النفسية حتى يكون لا نفس له ، وهذه الكرامة مقتصرة على الرسل والأنبياء ، ولكن بعض المشايخ متمسكون بأن الأولياء قد ينالونها . الاصطفاء - أن يفرغ الله قلب عبده إلا من معرفته حتى تبسط معرفته صفاءها فيهم ، وفي هذه الدرجة يستوى خاصة المؤمنين وعامتهم وأولياؤهم وأنبياؤهم وعصاهم ومطيعوهم لقوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة فاطر آية 32 .