علي الهجويري
424
كشف المحجوب
علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين والفرق بينها كل هذه الاصطلاحات في عرف المتصوف تدل على العلم فالعلم بدون يقين بالعلوم ليس بعلم ، لكن إذا تمت المعرفة كان الأخفى جليا ، والمؤمنون الذين سيرون ربهم في يوم القيامة سيرونه بالحالة التي يعرفونه هنا بها ، إذ لو رأوه بغير ذلك لكانت رؤيتهم هناك ناقصة وأن معرفتهم هنا كانت خطأ وكلا هذين الضدين مغاير للتوحيد الذي يلزم أن تكون معرفة الناس بربهم هنا على أساس صحيح . وبذا تكون رؤيتهم هناك صحيحة ، ولذلك فعلم اليقين هو كعين اليقين وحق اليقين هو كعلم اليقين وقد قال بعضهم : إن عين اليقين هو كمال استغراق العلم في الرؤية وهذا مستحيل لأن الرؤية باب من أبواب العلم كالسمع وغيره ، فكما أن العلم لا يمكن في السمع واستغراقه في الرؤيا مستحيل أيضا . والصوفية يعنون بعلم اليقين معرفة الفرائض الدينية في هذه الدنيا طبقا لأوامر اللّه سبحانه وتعالى ، ويعنون بعين اليقين معرفة حالة النزع ووقت المفارقة لهذه الدنيا ، وبحق اليقين معرفة رؤية الله سبحانه وتعالى التي ستنكشف لهم في الجنة وماهيتها . ولذلك فعلم اليقين هو رتبة العلماء عند كمال أتباعهم للشرع الشريف ، وعين اليقين مقام العارفين وذلك لاستعدادهم للموت ، وحق اليقين هو نقطة فناء العاشق وذلك لإعراضهم عن المخلوقات ومن ذلك تعلم أن علم اليقين ينال بالمجاهدة وعين اليقين بالمؤانسة وحق اليقين بالمشاهدة ، فالأول للعامة والثاني للخاصة والثالث لخاصة الخاصة .