علي الهجويري
420
كشف المحجوب
الذي صار عندي صحراء قاحلة بكل ما فيه من الأبهة وعلى ذلك فإني مسرور هنا . يروى أن الشبلي قال في مناجاته مع ربه . الله إني لا ألتفت عنك ولو جعلت السماء حلقة لرقبتى والأرض قيدا لرجلى والعالم كله ظمآن لدمى . كان شيخى يقول اجتمعت جماعة من أولياء الله تعالى سنة من السنين في الصحراء فتبعت مرشدى وهو الحصري إلى ذلك المكان فرأيت بعضهم ممتطيا نجيبا ، والبعض محمولا على كراسي والبعض طائرا في الهواء فلم يلتفت الحصري إليهم ، ثم رأيت شابا نعلاه ممزقتان وعصاه مكسورة ورجلاه لا تكاد أن تحملانه ورأسه عارية وعليه آثار التعب ، فلما ظهر قام إليه الحصري ورحب به ثم أجلسه في مكان مرتفع فاستغربت من ذلك وسألت شيخى عن الشاب فقال أنه أحد أولياء الله الذين لا يتبعون الولاية ولكنها تتبعهم ولا يلتفت إلى الكرامة . وبالاختصار فكل ما أردناه لأنفسنا فهو مهلكة لنا وأنى أريد ما أراده الله لي وبذلك يحفظني من المعصية وينجيني من شرور النفس ، فإذا أقامني الله سبحانه في القهر فإني لا أحب اللطف وإذا أقامني في اللطف فلا أريد القهر حيث أنى لا أختار على خيرته سبحانه وتعالى وحسبنا الله ونعم الوكيل .