علي الهجويري

413

كشف المحجوب

النفس ومن كان تمكينه من النوع الأخير فهو ثابت الصفة أما أهل المقام الأول فليست لهم صفات ولا يلحقهم محو ولا صحو ولا لحق ولا محق ولا فناء ولا بقاء ولا وجود ولا عدم لأن هذه الكلمات لا تنطبق على من فنيت صفاتهم لأن الصفة تحتاج إلى موصوف وإذا كان الموصوف مستغرقا فقد القوة على الاحتفاظ بها وقد ورد في هذا كلام كثير حذفته على سبيل الاختصار . المحاضرات والمكاشفات والفرق بينهما اعلم : أن المحاضرات تدل على حضور القلب عند البيان أما المكاشفات فتدل على حضور السر في أفق البيان فالمحاضرات تشير إلى آيات الله تعالى أما المكاشفات فهي دليل المشاهدات ، فعلامة المحاضرات هي دوام التفكر في آيات الله ، وعلامة المكاشفات هي دوام التفكر والحيرة في جلال الله تعالى ، ويوجد فرق بين من يتأمل في أحكام الله تعالى وبين من هو في حيرة من جلاله سبحانه وتعالى ، فالأول على قدم الخلة والآخر صاحب محبة ، ولما نظر خليل اللّه ملكوت السماء وتأمل في حقيقة وجودها حضر قلبه بذلك وانتقل إلى طلب الفاعل وكان حضوره هذا علامة على وجوده سبحانه وتعالى ، فقال بعد كمال المعرفة : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 1 » . وأما سيدنا محمد الحبيب صلّى اللّه عليه وسلم فإنه لما أسرى به إلى السماء غض بصره عن كل شيء فلم ير حكما ولا خلقا ولا نفسه بل لم ير إلا الخالق سبحانه ، كاشفه بنفسه وازدادت رغبته في هذا الكشف ولكن عبثا كان صلّى اللّه عليه وسلم يحاول

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 79 .