علي الهجويري

39

كشف المحجوب

الباب الثاني في الفقر أعلم أن للفقر مرتبة عالية في طريق الحق ، وأن للفقراء خطرا كبيرا ، كما قال تعالى لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ « 1 » وقال أيضا : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ « 2 » وقال : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً « 3 » . وقد اختار الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الفقر حين قال : « اللهم أحيني مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى في زمرة المساكين » « 4 » وقال كذلك ما معناه : يقول اللّه يوم القيامة « أدنوا منى أحبائي » فتقول الملائكة « ومن أحباؤك » فيقول « فقراء المسلمين » . والقرآن والسنة زاخران بالآيات والأحاديث المشابهة ، وهي معروفة بحيث لا يوجد داع لذكرها هنا . وكان من بين المهاجرين في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجال فقراء ، يجلسون في مسجده ، ويخصصون وقتهم كله لعبادة اللّه « 5 » ، معتقدين كل الاعتقاد أن اللّه تعالى سوف يقيتهم بعد أن توكلوا عليه ، وقد أمر النبي أن يجتمع بهم ويوليهم عنايته . فقال عز وجل من قائل : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 273 . ( 2 ) سورة النحل : آية 75 . ( 3 ) سورة السجدة : آية 16 . ( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك وصححه السيوطي - الجامع الصغير ج 1 ص 56 . ( 5 ) كانوا يسمون أهل الصفة ، وكانوا زهادا منقطعين للعبادة .