علي الهجويري

385

كشف المحجوب

فصل في آداب مشيهم قال الله تعالى وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً « 1 » وطلب الله تعالى يلزم أن يعرف في مشيته في كل خطوة ، هل هي لله أو لغير الله ، فإذا كانت لغيره سبحانه وتعالى وجب عليه أن يستغفر ، وإذا كانت له سبحانه وجب عليه المحافظة عليها وزيادتها وقد أخذ داود الطائي ذات يوم دواء فقيل له : ادخل إلى صحن هذه الدار حتى تظهر لك نتيجة هذا الدواء فقال إني استحى أن يسألني الله سبحانه وتعالى يوم القيامة لماذا مشيت خطوات في هوى نفسك ، قال الله سبحانه وتعالى وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » . لذلك فالدرويش يلزم أن يمشى الهوينا مطأطئا رأسه في مراقبة ويقظة ناظرا لأي جهة إلا أمامه فإذا قابل أي إنسان في طريقه فلا يلزم أن يتنحى عنه محافظة على ثيابه لأن المسلمين كلهم طاهرون وكذلك ثيابهم ومثل هذا العمل غرور وإعجاب بالنفس . أما إذا كان الذي قابله كافرا أو عاصيا فله أن يلتفت عنه بالمرة ، وإذا مشى مع جماعة فلا يلزمه أن يتقدمهم لأن ذلك زيادة في الإعجاب ولا يتأخرهم لأن ذلك زيادة في الذل والذل الذي ترغب فيه نفسك هو في الحقيقة إعجاب . ويلزم المحافظة على نظافة نعليه بقدر الإمكان في النهار حتى يحفظ الله عليه ببركة ذلك نظافة ثيابه في الليل وإذا كان أحد الدراويش أو بعضهم مع أي إنسان لا يلزم أن يقف في الطويق ليتكلم معه ولا يلزمه أن يقول له انتظرني وأن يمشى الهوينا ولا يسرع وإلا كان مشيه مشابها للحريصين ولا يبطئ في مشيه لأن ذلك يشبه مشى المتكبرين ويلزم أن يمشى

--> ( 1 ) سورة الفرقان آية 63 . ( 2 ) سورة يس آية 65 .