علي الهجويري
376
كشف المحجوب
باب آداب الإقامة في الصحبة الدراويش إما أن يختاروا الإقامة علي السفر فيكلفوا مراعاة الآداب فإذا أتاهم السائح لزمهم أن يقابلوه بفرح وسرور ويعاملوه كضيف كريم ويقدموا له أي طعام عندهم متشبهين في عملهم هذا بعمل سيدنا إبراهيم عليه السّلام إذا جاء بعجل سمين ، ولم يسأله من أين أتى وإلي أين ذاهب : فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ « 1 » . فلا ينبغي سؤاله من أين أتى أو إلي أين هو ذاهب أو ما اسمه لكن يلزمهم الاعتقاد بأنه أتى من الله وذاهب إلي الله وأن اسمه عبد الله ثم يسألونه أيحب أن يكون منفردا أو في جماعة فإذا أحب الانفراد أعطوه خلوة وإذا أحب الاجتماع لزم أن يسامروه بغير تكلف بحالة اخوة وصداقة فإذا توسد وسادته ليلا قدم إليه الدراويش المقيم لغسل رجليه فإذا لم يسمح السائح بذلك لعدم عادته فلا يلزم المقيم أن يشدد عليه مخافة أن يزعجه ثم يأخذه في الغد إلى حمام بشرط أن يكون أنظف حمام موجود ويحافظ علي ثيابه من القذارة في مراحيض الحمام ولا يسمح لأحد بالوقوف لخدمته إلا نفسه غير منة عليه ولكن ينظفه من كل الأوساخ التي ألمت به في سفره ويدلك له ظهره وجنبيه وركبه وبطنه وأقدامه ويديه فوق ما هو واجب عليه . وإذا كان المقيم في سعة اشتري لضيفه حلة من الثياب وإلا فلا لزوم لذلك والواجب عليه إذا كان فقيرا أن ينظف ثيابه حتى يلبسها بعد الخروج من الحمام فإذا أقام السائح يومين أو ثلاثة وطلب منه أن يزور أي عالم وإمام في تلك البلدة فإنه يكون ملزما بأداء هذه الزيارة ولو كانت ضد إرادته لأن طالبي الحق لا يكونون في كل الأحوال ملك شعورهم . سئل إبراهيم الخواص : حدثنا عن شيء من عجائب أسفارك قال :
--> ( 1 ) سورة الذريات آية 26