علي الهجويري

372

كشف المحجوب

قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « المرء علي دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » لأنه إذا صحب الإنسان الصالحين صار صالحا مثلهم ولو كان فاسقا ومن صاحب الشريرين صار مثلهم ولو كان صالحا لأنه يكون موافقا على شرورهم . يروي أن رجلا سأل الله تعالى وهو يطوف بالكعبة فقال : اللهم أصلح لي إخواني فلما سئل لماذا لا تطلب لنفسك هذا الدعاء في هذا المقام فقال إن لي إخوانا أرجع إليهم فإن صلحوا صلحت وإن فسدوا فسدت . وأساس كل ذلك أن النفس تسكن للعادة ، وحيثما وجدت في صحبة تتعود علي أفعالها ذلك أن كل الطبائع الخيرة أو الشريرة مركبة فيها . فكل ما يراه من معاملات وإرادات تربي فيها ، وتغلب عليها الإرادات الأخرى وللصحبة أثر عظيم في الطبع ، وصولة علي العادة إلي حد أن البازي يصير مدربا في صحبة الناس والببغاء يتكلم بالنطق ، والحصان بالرياضة ، فيخرجون من عادة البهيمية إلي عادة الإنسانية وهذا هو تأثير الصحبة التي تغلب كل عادة عزيزة . ومشايخ الصوفية يطلبون من بعضهم أداء واجبات الصحبة ويأمرون تلاميذهم بالمطالبة بها حتى صارت آداب الصحبة بينهم كفرض ديني هذا وقد كتب المشايخ كتبا عديدة في بيان شروط الصحبة فالجنيد مثلا ألف كتابا أيضا أسماه ( الرعاية لحقوق الله ) . ومحمد بن علي الترمذي ألف كتابا سماه ( آداب المريدين ) وكتبا عديدة أخري قد كتبها في هذا الموضوع أبو القاسم الحكيم وأبو بكر الوراق وسهل بن عبد الله التستري وأبو عبد الرحمن الأستاذ أبو القاسم القشيري ، وكل هؤلاء المؤلفين حجة كبرى في التصوف ولكن غرضي من كتابي هذا أن لا يحتاج قارؤه إلي كتاب غيره كما بينت ذلك في المقدمة وهو أن يكون كافيا للقارئ ، ولكل أتباع الصوفية وسأوضح لك الآن في فضول متفرقة بيان شروط آداب السلوك .