علي الهجويري

36

كشف المحجوب

وقد قال لي أحد من يحبون أن نعتبرهم من أهل السنة ، ولكنه في الحقيقة خلو من لب المعرفة والدين : إن هناك اثنى عشر مذهبا للملاحدة ، وأحد هؤلاء هم المتصوفة . فقلت له : إذا كان لنا من هؤلاء واحدا فان لكم الأحد عشر مذهبا الباقية ، وإن الصوفية في إمكانهم أن يحترسوا من أرباب هذا المذهب أكثر مما تحترسون أنتم من الفرق الإحدى عشر . إن كل هذا الضلال نابع من الفساد والتدهور ، اللذين يسودان هذا العصر ، بيد أن اللّه سبحانه وتعالى قد حفظ أولياءه ، من شر ما تعودته العوام . ولقد صدق شيخ الشيوخ ، وشمس المريدين ، علي بن بندار الصيرفي إذ قال : « فساد القلوب على حسب فساد الزمان وأهله » « 1 » وسأسرد لك فيما يلي أقوال كمل الصوفية كتذكرة لمن في قلبه شك . فصل : [ في أنواع العلم ] قال محمد بن الفضل البلخي : « العلم على ثلاثة أنواع : علم من اللّه ، وعلم مع اللّه ، وعلم باللّه » « 2 » فالعلم باللّه هو علم المعرفة ، الذي تعرّف به عليه رسله وأولياؤه ، لو لم يكن التعريف والتعرف منه ما عرفوه ، ذلك أن كل أسباب الاكتساب من الحق تعالى ، وليس لعلم العبد في معرفة اللّه علة ، ذلك أن علة معرفته تعالى هي هدايته وتعليمه والعلم الذي هو من اللّه هو علم الشريعة ، التي أمرنا اللّه تعالى بها ، وافترضها علينا . والعلم مع اللّه تعالى هو علم مقامات الطريق إلى الحق وبيان مراتب أوليائه وهذا لا يصح بغير الشريعة ، وعلم الشريعة لا يتم تطبيقه إلا بمعرفة المقامات . يقول أبو علي الثقفي : « العلم حياة القلب من الجهل ونور العين من الظلمة » « 3 » أي أن العلم حياة القلب من موت الجهل ، ونور عين اليقين من ظلمة الكفر ، وكل من ليس له نصيب من علم المعرفة فقد مات قلبه بعلة الجهل ، وكل

--> ( 1 ) طبقات الصوفية السلمى ص 503 . ( 2 ) طبقات الصوفية السلمى ص 215 . ( 3 ) المرجع السابق ص 364 .