علي الهجويري

351

كشف المحجوب

مرة أنا وبعض الناس إلي الحجاز وبالقرب من حلوان « 1 » هاجمنا الأكراد الذين أخذوا ما علينا من المرقعات فلم نقاوم وجاريناهم فذعر أحدنا من ذلك فسل أحد الأكراد حسامه وذبحه ولم يعبأ برجائنا في بقائه فعندما سألناه لماذا قتله قال : لأنه ليس صوفيا وإنه يخون صحبة الأولياء ومثل هذا من الأولي أن يقتل فقلنا له : كيف ذاك ؟ فقال أن أول خطوة في الصوفية هي الجود وصاحبكم هذا الذي كان متمسكا بمرقعته حتى تشاجر مع أحبابه كيف يكون صوفيا ؟ . ويقال : إن عبد الله بن جعفر مر بمراعي قبيلة فوجد عبدا حبشيا يرعي الغنم فجاء كلب ، وأقعى أمام الراعي فأخرج قرصا من الشعير وألقاه إليه ثم أخرج الثاني ثم الثالث ، فتقدم إليه عبد الله وقال : يا غلام كم يبلغ رزقك في اليوم ؟ فقال : ما أعطيت : قال : إذن فلما ذا أعطيته كله للكلب قال : ذلك أنه جاء من مكان بعيد مؤملا وليس هذا بمكان كلاب فأحببت ألا أضيع تعبه فاستحسن عبد الله ذلك واشتري الغلام والغنم والمرعي وأعتق الغلام وقال وهبتك هذه الغنم والمرعي فدعا له ، وتصدق بالغنم وجعل المرعي للمسلمين ومضي في طريقه . وأتى رجل إلي منزل الحسن بن علي وقال له : يا ابن الرسول : إني مدين في أربعمائة درهم فأمر الحسن بإعطائه أربعمائة دينار ودخل بيته باكيا فسألوه ما ذا يبكيك ؟ فأجابهم : لقد أهملت أمر هذا حتى اضطررته لذلة السؤال . وكان أبو سهل الصعلوكي لا يعطي أي درويش صدقة في يده : إنما كان يضع ما يريد التصدق به علي الأرض وكان يقول في ذلك : إن متاع الدنيا ليس ذا قيمة لأن يوضع في يد المسلم حتى تكون يدي هي العليا ويده السفلي .

--> ( 1 ) حلوان : اسم بلد أو مكان .