علي الهجويري

347

كشف المحجوب

والصوفية لا يحدون إعطاء الزكاة علي متاع الدنيا لأنهم يبغضون الحرص وأن الإنسان يكون حريصا جدا إذا احتفظ بمائتي درهم في السنة ليدفع خمسة دراهم للزكاة وحيث أن صفة الكرام إنفاق ثروتهم فيما أمر الله لأن السخاء من شمائلهم فيكف تلزمهم الزكاة . وجدت في أحد الكتب أن أحد علماء الظاهر أراد أن يمتحن الشبلي فسأله ما هو نصاب الزكاة ؟ فقال متى وجد الحرص والمال فادفع خمس دراهم عن كل مائتي درهم ، ونصف دينار عن كل عشرين دينارا هذا بالنظر لمذهبكم . أما مذهبي فإنه لا يلزم الإنسان أن يملك أي شيء وبذلك يخلص من شغل أداء الزكاة ، فسأله العالم ما هي حجتك في هذه المسألة ، فقال له : حجتي فيها أبو بكر الصديق الذي دفع كل ماله ولما سأله رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ما خلفت لعيالك ؟ فقال : الله ورسوله ، ويروي عن علي كرم الله وجهه فما وجبت علي زكاة مال * وهل تجب الزكاة علي جواد إن فمال الجياد مبذول ودمهم هدر لا يبخلون بالمال ولا يجبنون لبذل الدم . ولكنه من الخطأ المحض لأي فرد أن يجهل وأن يقول إنه حيث لا يملك شيئا فإنه لا يلزمه معرفة علم الزكاة ، لأن معرفة العلم فرض واستقلال الإنسان عن المعرفة شرك وأنه من فتن هذا العصر أن بعض من يدعون التقوي يتركون المعرفة ويفضلون عليها الجهل . قال المؤلف : كنت ذات مرة أعلم بعض طلاب الصوفية فوصلنا إلي باب صدقة الإبل وعندما كنت أبين شروط بنت اللبون وبنت المخاض والحقة سأل أحد السامعين فقام وقال ليس عندي إبل فما هي فائدة المعرفة بها ؟ فقلت له يا هذا المعرفة بأخذ الزكاة ليست بأقل من المعرفة بإعطائها ، فإذا أعطاك بعضهم بنت لبون وقبلتها لزمك أن تعرف هذا الشرط ولو كان الإنسان لا يملك شيئا ولا يحب أن يملك شيئا فإنه لا يسقط عنه من واجب المعرفة فنعوذ بالله من الجهل .