علي الهجويري
335
كشف المحجوب
امرأة عابدة لدغت بعقرب أربعين مرة وهي في صلاتها ولم يتغير حالها فلما أتمت صلاتها قلت لها يا أماه : لما لم تدفعى العقرب عنك ؟ فأجابتنى : يا بنى لا زلت صغيرا هل تعتقد أنه من الصواب أن أشتغل بنفسي في حالة اشتغالى بعبادة الله . وحدث لأبى الخير بن الأقطع أكلة في قدمه فقرر الأطباء قطعها لكنه لم يسمح بذلك فقال لهم تلامذته : اقطعوها وهو في الصلاة . لأنه في ذلك الوقت لا يحس بشيء فعمل الأطباء بمشورتهم فلما أتم أبو الخير صلاته وجد رجله مبتورة . وحكى عن أبي بكر الصديق : أنه حينما كان يقوم الليل كان يقرأ القرآن همسا وكان عمر رضى اللّه عنه يقرأه جهرا فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا بكر لم تقرأ مخافتة ، قال يسمع من أناجى . وسأل عمر : لماذا تقرأ جهرا فقال : أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان فقال الرسول : ينبغي يا أبا بكر أن تعلى من صوتك وينبغي عليك يا عمر أن تخفض من صوتك » . وبعض الصوفية يؤدون الفرائض علنا ويخفون نوافل البر حتى يخلصوا من الرياء . لأنهم يقولون : أن كل من أراد أن يشهد الغير أعمال بره فهو منافق ، فإذا قال : أنه إذا كان الغير ينظرون إلى عبادته فإنه غير ملتفت إليهم فهذا أيضا هو عين النفاق والبعض يظهرون كل أعمالهم الفرضية والنفلية بدعوى أن الرياء باطل له وأن التقوى حق وحيث ذلك فإنه من الخطأ أن يخفى الإنسان الحق لأجل الباطل . فلا تدع أي فكر برياء يدخل قلبك وأعبد ربك حينما كنت وأينما أردت والشيوخ رضوان الله عليهم لاحظوا روح العبادة وأوقفوا مريديهم على عملها - قال أحدهم لقد سافرت أربعين سنة ولم أترك في طول هذه المدة الصلاة في الجماعة وكنت كل جمعة أصليها في بلد وأحكام الصلاة هي فوق ما يدرك الحصر وهي راجعة إلى مقامات المحبة التي سأبين لك أصولها فيما يأتي .