علي الهجويري
325
كشف المحجوب
فصل في التوبة وفروعها اعلم أن التوبة هي أول مقام السالكين كما أن الطهارة هي أول خطوة لمن أراد أن يعبد الله لذلك قال الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً « 1 » وقال أيضا : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً « 2 » وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب » « 3 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « التائب في الذنب كمن لا ذنب له » « 4 » وقال أيضا : « إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب » « 5 » ، ثم تلا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ « 6 » . فإن قيل : ما علامة التوبة ؟ والإجابة : الندم ، أما ما قيل : أن الذنب لا يضر الأحبة أي أن العبد لا يكفر بذنبه ، ولا يتأتى في إيمانه خلل . وحينما لا يضر الذنب بالأساس ، فإن الخسران بالمعصية الذي يكون في نتيجتها النجاة لا يكون خسرانا . واعلم أن التوبة لغة هي الرجوع فتاب أي رجع وحقيقته تشمل رجوع الإنسان من كل ما حرمه الله تعالى مع خشيته فيما أمر قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « الندم توبة » « 7 » . وهذه الجملة تشمل كل شرائط التوبة . ذلك أن أول شرط للتوبة : هو الأسف على المخالفة . والثاني : هو ترك الزلة في الحال والثالث العزم على عدم العودة إلى المعصية . وهذه الشروط الثلاثة متعلقة بالندم ، لأنه إذا حل الندم في القلب ، استتبع حلوله الشرطين الآخرين وكما أن للتوبة ثلاثة شروط
--> ( 1 ) سورة التحريم آية 8 . ( 2 ) سورة النور آية 31 . ( 3 ) أخرجه أبو المظفر السمعاني في أماليه عن سلمان . ( 4 ) ورد في الجامع الصغير 2 / 175 - 176 كنوز الحقائق 2 / 147 . ( 5 ) انظر مسند أحمد ( 6 ) سورة البقرة آية 222 . ( 7 ) أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من أبي سعيد الأنصاري .