علي الهجويري
316
كشف المحجوب
[ الباب السابع عشر ] « 3 » كشف الحجاب الثالث عن الإيمان قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » وقال في موضع آخر يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر » « 2 » والإيمان اصطلاحا هو التصديق ، أما بخصوص أصوله المطابقة للشرع الشريف ففيه كلام كثير واختلافات كثيرة ، فالمعتزلة يتمسكون بأن الإيمان يشمل جملة الطاعات من علمية وعملية ، ولذلك فأنهم يقولون أن المعصية تخرج الإنسان من دائرة الإيمان ، وكذلك الخوارج الذين ينسبون الإنسان إلى الكفر على عمل معصية وهم على مثل هذا الزعم ، والبعض يثبتون أن الإيمان هو الإقرار ليس إلا . إقرار المرء بلسانه ، والبعض يقولون : إنه ليس إلا معرفة الله تعالى ، وبعض أهل السنة يثبتون أنه هو التصديق المطلق . وقد كتبت كتابا خاصا بهذا الموضوع ، ولكن مقصدى هنا أن أشرح عقيدة الصوفية فهم ينقسمون في هذا الموضوع كما انقسم فيه الفقهاء من أهل هاتين الطبقتين ، فبعضهم مثل الفضيل بن عياض وبشر الحافي وخير النساج وسمنون المحب وأبى حمزة البغدادي وأبى محمد الجريري يرون أن الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالعمل وكثيرون غيرهم مثل إبراهيم بن أدهم ، وذي النون المصري وأبى يزيد البسطامي وأبى سليمان الدارانى والحارث المحاسبي والجنيد وسهل بن عبد الله التستري وشقيق البلخي وحاتم الأصم ومحمد بن العضل البلخي ، وكثيرين غيرهم يقولون بأن الإيمان إقرار باللسان .
--> ( 3 ) ساقطة في الأصل ( 1 ) سورة النساء : آية 136 . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم .