علي الهجويري

307

كشف المحجوب

معرفة غير المعرفة ، وحيث أنه لا محل في القلب لغير اللّه وإمكان التعبير عن شيء غير اللّه . فالمعرفة الحقيقية لم تنالوها . ولا يكون عارفا إلا إذا التفت عن كل ما هو غير اللّه . قال أبو حفص الحداد : « منذ عرفت اللّه تعالى ما دخل في قلبي حق ولا باطل » يعنى أنه متى شعر الإنسان بإرادة أو هوى فإنه يميل إلى نفسه حتى تقوده إلى النفس الدينية وهي محل الباطل فإذا وجد برهان المعرفة رجع إلى نفسه حتى تقوده إلى الروح هي نبع الحق والصدق ، فإذا لم يدخل في نفسه العارف غير اللّه كان التفاته إلى نفسه عملا وثنيا . ويوجد فرق كبير بين من يلتفت إلى نفسه وبين من يلتفت إلى اللّه تعالى قال أبو بكر الواسطي : « من عرف اللّه انقطع بل خرس وانقمع » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا أحصى ثناء عليك » « 1 » أعنى أنه من عرف اللّه انقطع عن كل الأشياء وخرس عن كل العبارات . لذلك فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حال غيبته قال : « أنا أفصح العرب والعجم » . لكنه في حال حضوره مع ربه قال : « لا أحصى ثناء عليك » أي صرت عاجزا عن القول ، الحال بلا حال ، فأنت أنت فإما أن يكون قولي منى لنفسي أو لك فإن أتحدث إليك صرت بكسبى معيبا ومحجوبا عن قربك إذن فلا أقول . فقال له سبحانه وتعالى : يا محمد لعمرك إذا سكت في ثنائى فالكل منك ثنائى وحيث وجدت نفسك عاجزا عن شكري فإني سأجعل العالم كله تبعا يذكروننى باسمك واللّه أعلم . وباللّه التوفيق وحسبنا واللّه ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) رواه مسلم في الصحيح وأحمد في المسند .