علي الهجويري
295
كشف المحجوب
بأن الروح هي صفة قديمة ، وهذا مذهب الحلولية . ومن يعتقد بالتناسخ « 1 » ويسمونه صفة اللّه تعالى ، أقول ردا على ذلك الزعم : أن صفة اللّه القديمة يستحيل أن تكون صفة لمخلوقاته لأنه ، إذا كانت حياته سبحانه وتعالى هي حياة مخلوقاته لزم أن تكون قدرته قدرتهم وكما أن الصفات متجانسة مع ما تدل عليه فكيف تكون صفة القديم صفة للحادث لذلك فإني أقول كما بينت لك قبلا : أن القديم لا صلة بالحادث ، وأن مذهب هؤلاء المضلين باطل محض - الروح مخلوقة وهي تحت أمر اللّه سبحانه وتعالى وإني أشكر اللّه تعالى وأحمده بلا حد وحصر على حفظه لنا من الأضاليل ومن الخلل والخطأ وعلى إكرامه لنا بالفهم حتى ميزنا بين الصحيح والخطأ ببراهين ساطعة ومنحنا الإيمان به سبحانه - حمدا لا غاية له ، فالحمد المحدود أمام النعيم الممدود لا قيمة له . وحينما سمع أهل الظاهر هذه النقاط من أهل الأصول وقر في قلوبهم أن كل الصوفية على هذا حتى حجبوا عن جمال أخبارهم بخطإ فاحش ، وخسران بين وغمضت عليهم لطائف ولاية الحق وومضها واللوائح الربانية فأنكروا على العظماء والسادات ، ولكن إنكار الخلق وقبولهم يستويان مثلا . فصل : [ الروح ] يقول أحد المشايخ : « الروح في الجسد كالنار في الحطب فالنار مخلوقة والفحم مصنوعة ، ولا يجوز القدم إلا على ذات اللّه وصفاته » وأبو بكر الواسطي من المشايخ الذين تحدثوا كثيرا عن الروح يروى عنه أنه قال : « الأرواح عشرة مراتب : أرواح المخلصين ، وهي محبوسة في ظلمة لا تدرى ما هي فاعلة فيها ، وأرواح الطاهرين التي تنطلق سعيدة في السماوات الدنيا جزاء عملها ، قد أطاعت فأخذت تسير بقوتها ، وأرواح المريدين وهي في السماء الرابعة مع الملائكة ، وذلك للذة صدقهم وإخلاصهم في أعمالهم ، والرابعة أرواح المتمسكين بالسنن وهي معلقة في قناديل من نور بالعرش ، غذاؤها الرحمة وشرابها اللطف والقربة ، والخامسة أرواح أهل الوفاء وهم
--> ( 1 ) يقولون بتناسخ الأرواح في الأجساد وانتقالها من شخص إلى شخص وبعضهم يقول بتناسخ روح الإله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .